سعاد الحكيم

722

المعجم الصوفي

فالأحوال والمقامات في السلوك الصوفي خاضعة لثوابت معينة ، إذ يرى الصوفية ان كل « عمل » يقوم به المريد من الفرائض والنوافل أو المجاهدات والرياضات ، له « حال » و « مقام » واستنادا إلى أن كل « عمل » له « حال » و « مقام » اخذ السلوك من تحكمه « بالاعمال » يخطو نحو منهجية شبه علمية . ويقسم هذا السلوك كالتدريس تماما [ ابتدائي - تكميلي - ثانوي - جامعي ] إلى مراحل ، ولكل مرحلة مرشد متخصص . فمرشد أو شيخ البدايات لا يستطيع ان يتابع مع مريد انهى هذه المرحلة ، بل يحيله إلى مرشد أو شيخ أعلى وهكذا . . . ولذلك تتعدد النصوص الصوفية التي يذكر فيها صوفي مشهور [ كالشاذلي - والرفاعي - وابن عربي ] شيوخه إلى اللّه تعالى . . . ويؤكد ما ذهبنا اليه ، تعدد أنواع الإجازات للمشايخ . . . فكل « شيخ » عنده إجازة تحدد امكاناته ، فمنهم المجاز « باعطاء العهد » ومنهم المجاز بتسليم زاوية وما إلى ذلك . حتى نصل إلى أعلى المشايخ وهو الشيخ صاحب منهج التسليك نفسه [ الرفاعي - الشاذلي - القادري . . ] ، وهذا الأخير لا تنص عليه الإجازة بل يدخل حلقة في مشايخ « السلسلة » ، وهي تبدأ من الرسول إلى « الشيخ » صاحب المنهج ثم تنتشر بين مريديه واتباعه على شكل إجازات . ولم يهتم الصوفية ، قبل القرن السابع الهجري بتدوين مصنفات في « السلوك » ، بل دوّنوا في الفكر الصوفي وعاشوا وفقا للسلوك الصوفي . ولم تتعدد المؤلفات في التصوف العملي والسلوك الا بعد القرن السادس - السابع الهجري ، حيث دخل التصوف مرحلة التربية الصوفية ومناهج التسليك . . . فكثر مريد والصوفية وقلّ مفكروها . يقول ابن عربي : 1 - لفظ « الطريق » يشمل التجربة الصوفية بكاملها « . . . ان الطريق إلى اللّه تعالى . . . على اربع شعب : بواعث ، ودواع ، واخلاق ، وحقائق . . . الدواعي خمسة : الهاجس السببي ويسمى « نقر الخاطر » ثم الإرادة ، ثم العزم ثم الهمة ، ثم النية . والبواعث لهذه الدواعي ثلاثة أشياء : رغبة أو رهبة أو تعظيم . والرغبة رغبتان : رغبة في المجاورة ورغبة في المعاينة . وان شئت قلت : رغبة فيما عنده ، ورغبة فيه . والرهبة رهبتان : رهبة من العذاب ورهبة من الحجاب . والتعظيم : إفراده عنك وجمعك به . والاخلاق على ثلاثة أنواع : خلق متعد [ إلى الغير بمنفعة أو